تغيير المنكر في المجتمع واجب على الجميع كلٌ      

                                                    حسب استطاعته

اللحيدان

أكد سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء أن من علامات فساد الأمم أو فساد المجتمعات أن ترى المنكرات معلنة ظاهرة تُرى وتغشى الأسواق والمجامع والمرافق العامة ثم لا تُستنكر فإن ذلك دليل فساد الأمم ،مشدداً على أن المسلم ينبغي أن يكون مهتماً بأمر نفسه ومهتماً بأمر إخوانه المسلمين أن يغار على نفسه أن ترتكب ما حرم الله عليها فيخشى عليها العقوبة، الله جل وعلا لا يغير أمن الناس إلى الخوف ولا غناهم إلى فقر ولا يغير عزهم إلى مذلة إلا إذا ضيعوا أمره جل وعلا. وقال في محاضرة بالمسجد الحرام بحضور جمع غفير من المعتمرين وطلاب العلم إن من علامات فساد الأمم أو فساد المجتمعات أن ترى المنكرات معلنة ظاهرة، وتغشى الأسواق والمجامع والمرافق ثم لا تُستنكر فإن ذلك دليل فساد الأمم وقد قال الله (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)، الله جل وعلا لايعاقب الناس بغير ذنب بل هو سبحانه وتعالى يُملى للناس، يحب أن يستيقظوا من غفلتهم ، ويرعووا عن غيّهم ويتوبوا إليه، وإذا فعلوا بدل سيئاتهم حسنات، كرمًا من المولى لا حدود له ، ولكن الغفلة واسعة المدى نسأل الله الهداية ،
وقال سماحته ينبغي للمسلم أن يبدأ بنفسه أن ينكر على نفسه ما قد يكون عنده من المخالفات ولو وفق للنظر في أحواله ومواقفه وأحاديثه مع الآخرين وما يرى وما يسكت عليه لوجد له أخطاء فليبدأ بنفسه فلينهها وإذا قدر على نهيها فليتوجه إلى ما وراء ذلك ، ومع هذا لا يقول الواحد أترك الأمر بالمعروف لأنني أرتكبه ، بل حتى لا يرتكب المنكر ، يجب عليه أن يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذ بجانب تغيير المنكرات ، ولو لم يستطع عن الكف عما هو فيه، فربّ هداية تحصل بسبب أمره أو نهيه يكتب الله بها التوفيق.
وقال سماحته: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على كل أحد يعرف المنكر، لكن مراتب التغيير بيّنها سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، فالقادر على التغيير بيده من سلطان أو ربّ أسرة أو قادر لا يُعترض عليه إذا غير المنكر فإنه يغير بالطريقة التي يزول بها المنكر ويُقلع الناس ويتركوا المنكر ، فمن كان له سلطة أو يستطيع أن يمنع ارتكاب المنكر أو أن يحمل الناس على القيام بالمعروف وهو العمل الصالح فعليه أن يتقى الله ويقوم بما يقدر عليه ، و النبي عليه الصلاة والسلام يعلم قدرات الناس وأحوالهم وما يعتريهم فبيّن فى حديثه الصحيح أن الواجب على قدر الاستطاعة ،فإذا رأى منكراً يقدر على منع ارتكابه ثم لم يمنعه يكون شريكاً مع مرتكب المنكر.
والله أثنى على هذه الأمة التي هي خير الأمم بقوله جل من قائل (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فاكتساب هذه الأمة -أمة محمد عليه الصلاة والسلام- بوصف الخيرية هو قيامها بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإذا تخلت عن ذلك تفقد هذه الصفة، والناس يختلفون في مواقفهم ومواقعهم وما يأمرون به أو ينهون عنه، والله يعلم العالم حقاً من المداهن ، ولا تخفى عليه جل وعلا خافية، فمن رأى منكم منكراً يقدر أن يغير المنكر بأن يمنع ارتكابه، أو يكف الناس عن الاستمرار عليه، ولا يخشى أن تنتج عن أفعاله منكرات أعظم وجب عليه تغييره، وينبغي أن يكون المُغير للمنكر حكيماً فيما ينكر، عالماً بما ينكره من منكرات، وعالماً بما يأمر به من معروف.